الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

445

أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)

ولو كان الارتداد من الزوج عن فطرة بعد الدخول ، بطل النكاح في الحال ، واعتدّت عدّة الوفاة ، كما في الارتداد عن فطرة قبل الدخول » « 1 » ، انتهى محل‌ّالحاجة . وصرّح ابن قدامة في « المغني » أيضاً بمثل هذا ، حيث قال : « إذا ارتدّ أحد الزوجين قبل الدخول ، انفسخ النكاح في قول عامّة أهل العلم ، إلّاأنّه حُكي عن داود أنّه لا ينفسخ بالردّة » « 2 » . إذا عرفت هذا فاعلم : أنّه تنطبق غالب هذه الأحكام على القاعدة : أمّا انفساخ عقدهما إذا كان الارتداد قبل الدخول ؛ فلعدم جواز نكاح الكافر أو الكافرة ، وليس هناك عدّة تنتظر التوبة قبل مضيّها . نعم ، يمكن أن يستثنى منه ما إذا ارتدّت الزوجة عن الإسلام إلى بعض أديان أهل الكتاب ؛ لما عرفت من القول بجواز نكاح الكتابية مطلقاً ، أو متعةً . وأمّا انفساخ العقد عند ارتداد الزوج عن فطرة بعد الدخول ، فلأنّه محكوم بالقتل ، وزوجته تعتدّ عدّة الوفاة ، ولا تقبل توبته ولو ظاهراً على الأقوى ، فلامعنى لرجوعه إلى الإسلام . وأمّا إذا كان ارتداده عن ملّة ، أو ارتدّت الزوجة مطلقاً بعد الدخول ؛ فلأنّه تقبل توبتهما ، فيؤخّر الانفساخ إلى مضيّ العدّة ، كما سبق مثله في إسلام أحد الزوجين الكافرين . إلّاأن يقال : إنّ هذا قياس مع الفارق . هذا . والعمدة في المقام - بعد الإجماع ، وما عرفت من القاعدة - الأخبار الواردة فيالمسألة : منها : ما رواه عمّار الساباطي قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : « كلّ مسلم بين مسلمين ارتدّ عن الإسلام وجحد رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم نبوّته وكذّبه ، فإنّ دمه مباح لمن

--> ( 1 ) . جامع المقاصد 12 : 410 و 411 . ( 2 ) . المغني ، ابن قدامة 7 : 564 .